السيد كمال الحيدري
207
شرح بداية الحكمة
الفصل الحادي عشر : في تعقيب ما مرّ في الفصل السابق ذهب صدر المتألهين ( رحمه الله ) إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر واستدلّ عليه بأمور أوضحها : أن وقوع الحركة في المقولات الأربع العرضية يقضي بوقوعها في مقولة الجوهر ؛ لأن الأعراض تابعة للجواهر ، مستندة إليها استناد الفعل إلى فاعله . فالأفعال الجسمانية مستندة إلى الطبائع والصور النوعية ، وهي الأسباب القريبة لها ، وقد تقدّم [ في الفصل السابع ] : أن السبب القريب للحركة أمر تدريجي كمثلها فالطبائع والصور النوعية في الأجسام المتحركة في الكم والكيف والأين والوضع متغيرة سيالة الوجود كأعراضها ولولا ذلك لم يتحقّق سبب لشيء من هذه الحركات . وأورد عليه أنا ننقل الكلام إلى الطبيعة المتجدّدة كيف صدرت عن المبدأ الثابت وهي متجددة . وأجيب عنه بأن الحركة لما كانت في جوهرها فالتغير والتجدّد ذاتي لها والذاتي لا يعلل فالجاعل إنما جعل المتجدّد لا أنه جعل المتجدّد متجدد . وأورد عليه أنا نوجه استناد الأعراض المتجدّدة إلى الطبيعة بهذا الوجه بعينه من غير حاجة إلى جعل الطبيعة متجددة فالتجدّد ذاتي للعرض المتجدّد والطبيعة جعلت العرض المتجدّد ولم تجعل المتجدّد متجدد .